أحمد بن يحيى العمري
9
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
جديدا لا يوجد في غيره ، وأدلّ دليل على ذلك أن كتاب " مسالك الأبصار " هذا يعتبر من المصادر التي رجع إليها كثير من العلماء والمصنفين الموسوعيين أمثال القلقشندي في كتابه " صبح الأعشى " وارجع إن شئت إلى فهرس " صبح الأعشى " للعلامة القلقشندي ، وانظر كم استغرقت أرقام الإحالات إلى مسالك الأبصار هذا من صفحات . ولا بد هنا من كلمة حول الموضوع الذي تناوله هذا الكتاب والذي تضمن ترجمة رجال التصوف وأقوالهم - رضي الله عنهم - ذلك أنه خلف في هذه الأمة خلق أفرطوا في الإساءة إلى أهل تلك الطريقة الشريفة ، وتنكبوا عنها ، ونفّروا الناس منها ، وإن أمة يلعن آخرها أولها إنما هي أمة لن يكتب لها نصر ولا عز ولا تستحق الفخار ، وأي مصيبة أدهى من أن تشتم أمة خيارها ، وأجلّاءها ، ومعقد عزها ، وبركة وجودها من سلفها الصالح ؟ ! . والحقيقة التي لا ريب فيها أن تلك الطريقة الشريفة - أعني التصوف - قد دخلها - كما يدخل غيرها من المدارس - من أساء إليه ، وعكّر صفوه ، ومن بدّله فإنما إثمه على الذين يبدّلونه ، لكن أصل الطريق واضح ، عمادها الكتاب والسنة ، وأقوال الأئمة العارفين ، والمربين الصادقين ، من الصحابة والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان . فالصوفية الحقيقيون رهبان بالليل ، فرسان بالنهار ، قدوتهم وأسوتهم العليا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم صحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ، فكانوا بهذه القدوة أهل الفداء ، والتضحية ، والجهاد في سبيل الله تعالى ، وإقامة شريعته ، وكانوا أهل الرباط في سبيله على مر العصور والأزمان والأجيال ، فهم - رضي الله عنهم - أهل العلم والجهاد ، منذ القرون الأولى وحتى أيامنا هذه ، وما أصحاب الثورات ضد الاستعمار الفرنسي ، والانكليزي ، والإيطالي وغيره من المستعمرين في بلاد الشرق والغرب ، ببعيدين عنا ؛ فها هو الشهيد السعيد عمر المختار ، والشيخ عبد الكريم الخطابي ، والشيخ عبد القادر الجزائري ، والشيخ عز الدين القسام ، وشيوخ الأزهر في القاهرة ، وشيوخ جامع القرويين في